أحمد بن علي القلقشندي

50

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

وعليها لهم حقّ في القبول والإسعاف ، وقد بعثت بما حضر جاريا على سنّة الخدمة ، وعادلا عن طريق الحشمة ، ومقتصرا على ما اتّسعت له الحال ، وما يوجبه قدر سيّدي من المبالغة في الاحتفال ، فإن رأى أن يشرّف عبده بالاحتمال إليه ، وإجرائه مجرى الأنس عنده ، فعل ، إن شاء اللَّه تعالى . وفيه للكرجيّ ( 1 ) : هذا يوم تسموله العجم ، ويستعجم ( 2 ) في العرب ، تشريفا له واعترافا بفضله ، واقتداء بأهله ، وأخذا بسنّتهم فيه ، فليهن ( 3 ) لإحراز الدولة في العزّ [ منزلا ] بحيث لا يرام ، ولا يضام ، ولا ترقى إليه الأماني ، ولا يطمع في مساواته المساوي ، وإنّهم بعد تصرّم الدولة على حميد آثارها ، وجميل الذّكر فيها ، أعلام تضرب بهم الأمثال ، وتزهو بأيّامهم الأيّام ، وآثارهم تقتفى ، وأعيادهم تنتظر ، يتأهّب لها قبل الأوان ، ويعرف فيها أثر الزمان ، وإنك منهم في الذّروة السامية ، والرّتبة العالية ، وبمحلّ لا عار معه على حرّة في الخشوع لك ، والتعلَّق بحبلك . وقد وجدت الأتباع عند ساداتها في مثل هذا اليوم على عادة في الإلطاف جسّمتها ، وسيّرت بها على أقوام منحتهم ظهور الدّعوى فيها ، فأقبل قائلهم يقول : « لو كان باب الإهداء مفتوحا غير مسدود ، ومباحا غير ممنوع ، لأتحفت بالغراب الأعصم ، والكبريت الأحمر ، والأبلق العقوق ، وبيض الأنوق » . وقد بعثت بهديّة لا تردّ ( يعني الدعاء ) . وفيه : من كان محلَّك من العزّ ، ونباهة الذّكر ، وارتفاع الدّرجة ، وعلوّ

--> ( 1 ) أغلب الظن أنه أبو العباس محمد بن علي بن أحمد ، الأديب ، نزيل نيسابور : تأدّب به جماعة ، وأخذ الفقه عن الزبيري بالبصرة ، وكانت وفاته في سنة 343 ه . انظر طبقات الشافعية ( ج 2 ص 345 ) . ( 2 ) مراده أن العرب اتّبعت العجم في تعظيمه . حاشية الطبعة الأميرية . ( 3 ) بلغ التحريف من هذا مبلغه حتى لا يكاد يفهم ، والمراد أن دولة الفرس أحرزت من العزّ منزلا بحيث لا يرام الخ » . حاشية الطبعة الأميرية .